العلاقات لا تتعبنا دائمًا لأن الناس سيئون… بل لأننا ندخلها أحيانًا بلا وعي ولا ترتيب. نبالغ في توقعاتنا، نخلط بين الحب والاحتياج، ونضع الآخرين في مكان لا يحتملونه داخل قلوبنا. هنا تأتي أفكار ياسر الحزيمي كإعادة ترتيب هادئة: كيف تفهم العلاقات، وكيف تصنّفها، وكيف تتعامل معها دون استنزاف.
في حلقة “كيف تنجح العلاقات” يقدّم الحزيمي إطارًا واضحًا: أركان العلاقات، وأنواعها، وقواعد جوهرية تساعدك على اتخاذ قرارات أهدأ وأكثر نضجًا. هذا المقال يلخص أهم الأفكار بطريقة عملية قابلة للتطبيق.
المحتويات
- ملخص 30 ثانية
- من هو ياسر الحزيمي؟
- أولًا: أركان العلاقات الثلاثة
- ثانيًا: أنواع العلاقات وتصنيفها
- ثالثًا: قواعد جوهرية لا تُنسى
- رابعًا: مراحل تكوّن العلاقة
- خلاصة عملية (خطوات قابلة للتطبيق)
- رابط الحلقة
- أسئلة شائعة
ملخص 30 ثانية
- نجاح علاقاتك يبدأ من ترتيب الأولويات: الله، ثم الذات، ثم الآخر.
- العلاقات ليست نوعًا واحدًا: هناك حيّة، ومريضة، وسامة، وميتة—وكل نوع له قرار مناسب.
- قواعد مثل: “كل علاقة بدايتها لا ترضي الله نهايتها لن ترضيك” تضع معيارًا ثابتًا للاختيار.
- العلاقة تمر طبيعيًا بثلاث مراحل: ميل → تعرّف → قرار… والتسرّع يربك النتائج.
من هو ياسر الحزيمي؟
ياسر الحزيمي مدرب ومختص في تطوير الذات والإرشاد الأسري، وله حضور واسع عبر المحاضرات والبرامج واللقاءات التي تركز على بناء الشخصية وفهم النفس والعلاقات بطريقة واقعية وبسيطة.
أولًا: أركان العلاقات الثلاثة
يضع الحزيمي ثلاثة أركان مرتبة بالأهمية، ويؤكد أن الخلل غالبًا يبدأ عندما نغيّر هذا الترتيب:
1) العلاقة مع الله
لأنها المرجع الذي يضبط النوايا والحدود، ويمنع الظلم والتعدي، ويُصلح الداخل قبل أي علاقة خارجية.
2) العلاقة مع الذات
علاقة صحية بالذات تعني الصدق الداخلي: ألا تكون شيئًا وتُظهر شيئًا آخر. عندما تفهم نفسك وتحترم حدودك، تقلّ حاجتك إلى الاستجداء العاطفي وتزيد قدرتك على الاختيار الهادئ.
3) العلاقة مع الآخرين
تأتي لاحقًا بعد ضبط الداخل، لأن من أصلح علاقته بالله وبنفسه، أصبح أقدر على بناء علاقات مستقرة دون استنزاف.
ثانيًا: أنواع العلاقات وتصنيفها
من أهم مفاتيح الوعي: أن تتوقف عن وضع كل العلاقات في سلة واحدة. التصنيف يساعدك على اتخاذ قرار مناسب لكل علاقة:
1) علاقات حيّة
علاقات قائمة على المودة والاحترام والتسامح. هذه تُغذّى وتُحافَظ عليها وتُقوَّى.
2) علاقات مريضة
علاقات تستمر خوفًا من زعل الطرف الآخر أو مراعاة مفرطة للمشاعر على حساب نفسك. تحتاج إلى إصلاح، أو إعادة ضبط للحدود، أو ترشيد التوقعات.
3) علاقات سامة
علاقات يستنزفك فيها الطرف الآخر ويطلب أكثر من حقه دون تقدير أو عدل. التعامل معها يحتاج قرارًا واضحًا: تقليل الاحتكاك، إعادة تعريف العلاقة، أو الخروج منها بقدر الإمكان.
4) علاقات ميتة
علاقات باهتة لا يطالب فيها أحد بحقوقه ولا يوجد تواصل حقيقي، وغالبًا تستمر بحكم العادة أو الروابط الشكلية.
ثالثًا: قواعد جوهرية لا تُنسى
قاعدة النهاية والبداية
“كل علاقة بدايتها لا ترضي الله، نهايتها لن ترضيك.” قاعدة تضع معيارًا أخلاقيًا واضحًا: ما يُبنى على خلل وحرام وتجاوز… يدفع ثمنه القلب لاحقًا.
مسؤولية الأعقل
طرح قاعدة لافتة: “المُلام في أي علاقة بين اثنين هو الأعقل منهما.” لأن الوعي له ثمن: من فهم أكثر، يُتوقع منه أن يقود العلاقة نحو العدل أو أن يوقف المسار الخاطئ.
التحذير من النفعية
ينتقد تحوّل العلاقات إلى “عقود منفعة” بلا روح، لأن العلاقة إذا قامت على المصلحة وحدها تنهار غالبًا عند أول تغيّر في المنفعة.
رابعًا: مراحل تكوّن العلاقة
يذكر أن العلاقات تمر عادة بثلاث مراحل:
- الميل: انجذاب أولي أو ارتياح.
- التعرّف: اختبار القيم والطباع والحدود.
- القرار: تثبيت العلاقة أو إعادة تعريفها أو إنهاؤها.
الوعي بهذه المراحل يمنع قرارات متسرّعة مبنية على اندفاع أو لحظة عاطفية.
خلاصة عملية (خطوات قابلة للتطبيق)
1) رتّب العلاقات قبل أن تطلب نجاحها
اسأل نفسك: هل علاقتي بالله ثابتة؟ هل أنا صادق مع نفسي؟ هل أطلب من الناس ما لا يملكونه؟ ترتيب الداخل يخفف كثيرًا من توتر العلاقات.
2) صنّف علاقاتك بوضوح
اكتب أسماء 10 أشخاص مؤثرين في حياتك، وضع أمام كل اسم: حيّة / مريضة / سامة / ميتة. مجرد التصنيف يفتح عينك على قرارات كنت تؤجلها.
3) عدّل التوقعات قبل أن تعدّل الأشخاص
كثير من الألم يأتي من توقعات غير واقعية. اسأل: هل أطلب حبًا كاملًا؟ حضورًا دائمًا؟ فهمًا مستمرًا؟ صحّح التوقع… يهدأ قلبك.
4) ضع حدًا واضحًا لعلاقات الاستنزاف
الاستنزاف علامة: إما حدودك غائبة، أو الطرف الآخر يتجاوز، أو أنت تُنقذ أكثر مما ينبغي. الحدّ ليس قسوة… الحدّ حماية.
5) لا تتجاوز مرحلة “التعرّف” بسرعة
أعطِ التعرّف وقته: قيم مشتركة، طريقة خلاف، احترام، أمان، قدرة على الاعتذار. القرار السليم يحتاج رؤية لا اندفاعًا.
رابط الحلقة
أسئلة شائعة
هل تصنيف العلاقات يعني أني “أحكم على الناس”؟
التصنيف هنا ليس إدانة، بل وعي: كيف تؤثر العلاقة عليك؟ وهل تبنيك أم تستنزفك؟ الهدف أن تتعامل بحكمة لا بعشوائية.
كيف أتعامل مع علاقة سامة إذا كانت من الأقارب؟
العلاقة قد تستمر بحكم الرحم، لكن يمكن أن تتغير “الصيغة”: حدود أوضح، تواصل أقل، مواضيع أقل، وحماية النفس من الاستنزاف دون قطيعة جائرة.
ما أخطر خطأ في بداية العلاقات؟
التسرّع قبل مرحلة التعرف، أو تجاوز القيم، أو بناء العلاقة على ما لا يرضي الله؛ لأن الثمن غالبًا يأتي متأخرًا لكنه مؤلم.
%20(780%20x%20402%20%D8%A8%D9%8A%D9%83%D8%B3%D9%84)%20(10).jpg)