أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

أحدث المقالات

متى تصبح العلاقات عبئًا نفسيًا؟ | د. عبد الرحمن ذاكر الهاشمي – ثلاثية (الله – أنا – الآخر) وخطوات عملية للاتزان

أحيانًا لا تكون المشكلة في “الناس”… بل في المكان الذي وضعناهم فيه داخل قلوبنا. تبدأ العلاقة بنية جميلة، ثم تتحول تدريجيًا إلى انتظارٍ دائم، ومخاوف، وتوتر، ومحاولات مستمرة لإرضاء الجميع… حتى يصبح القرب عبئًا، ويصبح الحب استنزافًا.

في هذه الحلقة يناقش د. عبد الرحمن ذاكر الهاشمي سؤالًا مؤلمًا لكنه واقعي: متى تتحول العلاقات من نعمة إلى عبء نفسي؟ ويقترح إطارًا واضحًا لفهم المشكلة من جذورها، لا من أعراضها فقط، عبر ما يسميه كثيرون “الثلاثية”: الله – أنا – الآخر


 


المحتويات

  • ملخص 30 ثانية
  • من هو د. عبد الرحمن ذاكر الهاشمي؟
  • مشروع “فقه النفس” باختصار
  • أولًا: الثلاثية الذهبية (الله – أنا – الآخر)
  • ثانيًا: متى تبدأ المعاناة؟
  • ثالثًا: التخلية والتحلية
  • رابعًا: الأنس بالله كدرع نفسي
  • خلاصة عملية (خطوات قابلة للتطبيق)
  • رابط الحلقة
  • أسئلة شائعة

ملخص 30 ثانية

  • العلاقات تصبح عبئًا عندما يتحول الآخر إلى “مصدر السعادة” بدل أن يكون شريكًا في الحياة.
  • الترتيب الصحيح: الله أولًا، ثم فقه النفس (أنا)، ثم الآخر.
  • المعاناة تبدأ حين نسلم مفاتيح راحتنا لمن لا يملكها: رضا الناس/الخوف من الفقد/التعلق الزائد.
  • الطريق للاتزان: تفريغ القلب من التعلق المرضي (تخلية) ثم ملؤه بالذكر والوعي والعبودية (تحلية).
  • الأنس بالله لا يلغي مشاكل الحياة، لكنه يجعلها أخف وأقرب للإدارة.

من هو د. عبد الرحمن ذاكر الهاشمي؟

د. عبد الرحمن ذاكر الهاشمي طبيب واستشاري في الطب النفسي والتربوي، لكنه يتجاوز إطار “العلاج النفسي التقليدي” إلى مشروع يربط النفس بخالقها، ويعيد تعريف الصحة النفسية باعتبارها ثمرةً لترتيب صحيح في القلب.

مشروع “فقه النفس” باختصار

“فقه النفس” محاولة لفهم النفس البشرية من منظور يجمع بين المعرفة النفسية والمرجعية الإيمانية. الفكرة الأساسية: كثير من الألم النفسي لا يأتي فقط من الظروف، بل من خلل في المرجعية وخلل في ترتيب الأولويات.

  • التزكية: تنظيف القلب من أمراضه (كبر، حسد، تعلق مرضي، خوف زائد من الناس).
  • المخلوقية: تذكير النفس أنها “عبد”؛ والاعتراف بالضعف أمام الله بداية قوة داخلية.
  • الوحي كمصدر: القرآن والسنة بوصلة لفهم النفس وصناعة الاتزان.

أولًا: الثلاثية الذهبية (الله – أنا – الآخر)

يرى الدكتور أن الاستقرار النفسي يبدأ من ترتيب واضح لثلاث دوائر: الله أولًا (علاقة عمودية)، ثم أنا (فقه الذات والمسؤولية)، ثم الآخر (العلاقة الأفقية). المشكلة لا تظهر فقط حين تكون العلاقات سيئة؛ بل حين يصبح “الآخر” في المرتبة الأولى داخل القلب.

1) الله: المركز والميزان

عندما يكون الله هو المركز، يصبح رضا الخالق هو الميزان، وتستقر النفس لأنها لا تتأرجح مع تقلبات البشر. من استغنى بالله، لم يعد عبدًا لآراء الناس ولا لتبدل مشاعرهم.

2) أنا: فقه الذات لا الأنانية

“أنا” هنا ليست تمجيد النفس، بل فهمها وحدودها ومسؤوليتها. من لا يفهم نفسه واحتياجاتها وحدودها… لن يستطيع أن يعطي الآخرين عطاءً صحيًا. ترتيب “أنا” ثانيًا يمنع الذوبان، ويمنع الاحتراق باسم التضحية.

3) الآخر: مساحة صحيّة لا عبودية

الآخر يأتي في المرتبة الثالثة: محترم، مهم، لكنه ليس إلهًا يُعبد. حين نجعل الآخر مصدرًا للسعادة، نبدأ في استجداء القبول، ونعيش داخل سجن التوقعات، ونخاف الخذلان أكثر مما نخاف ضياع أنفسنا.


ثانيًا: متى تبدأ المعاناة؟

تبدأ المعاناة حين نسلم مفاتيح سعادتنا لمن لا يملكها: نعيش لإرضاء الجميع، نخاف “الزعل” و“الفقد”، ونقيس قيمتنا برد فعل الناس علينا.

في هذه المرحلة تتحول العلاقات إلى عبء: لأنك تطلب من البشر ثباتًا لا يملكونه، وتنتظر منهم “طمأنينة” لا يعطيها إلا الله. ومع الوقت تفقد هويتك، لأنك تُدار من الخارج لا من الداخل.


ثالثًا: التخلية والتحلية

للوصول إلى السكينة النفسية يتحدث الدكتور عن طريقين متلازمين:

التخلية

تفريغ القلب من التعلّق المرضي بالدنيا وبكلام الناس وبمؤثرات الضجيج، ومن الحاجة المستمرة للتقدير، ومن إدمان المقارنة والاهتمام بالصورة. التخلية تعني أن تستعيد قلبك من الأماكن التي سُحب إليها.

التحلية

ملء هذا الفراغ بالذكر والاستغفار واستحضار العبودية، وبناء علاقة ثابتة بالله تكون هي المصدر الأول للاتزان، ثم تأتي العلاقات بعدها كمساحة رحمة لا مساحة احتراق.


رابعًا: الأنس بالله كدرع نفسي

الأنس بالله لا يعني حياة بلا مشاكل، لكنه يعني أن المشاكل تصبح أهون وأسهل إدارة. حين يستحضر الإنسان أن رحمة الله أوسع من كل شيء، يخف القلق الاجتماعي، وتقلّ رهبة الناس، وتعود العلاقات إلى حجمها الطبيعي.

العلاقات تصبح “سكنًا” عندما تُبنى على التقوى والرحمة والمداواة، وتصبح “عبئًا” عندما تصبح هي المركز الذي يُدار به القلب. المعادلة بسيطة في صياغتها، عميقة في تطبيقها: اجعل أنسك بالله أولًا… عندها ستعرف كيف تحب الآخرين دون أن تفقد نفسك.


خلاصة عملية (خطوات قابلة للتطبيق)

1) ضع “المرجعية” في مكانها

اسأل نفسك بصدق: عندما أتعب… لمن أذهب أولًا؟ بمن أستند؟ بماذا أقيس قيمتي؟ كلما عاد هذا السؤال، عاد الترتيب.

2) قلّل “تسليم المفاتيح”

لا تجعل رضا الناس شرطًا لسلامك الداخلي. ضع حدودًا بسيطة: قل “لا” حين يلزم، واسمح لنفسك أن تُخطئ دون أن تنهار صورتك.

3) راقب علامات الاحتراق

إذا وجدت نفسك متوترًا قبل لقاءات معينة، أو تفكر كثيرًا في “كيف سيقيّمونني”، أو تتألم من كلمة أكثر مما تتألم من تقصيرك مع الله… فهذا مؤشر ترتيب مختل.

4) تخلية يومية صغيرة

قلّل دقائق الضجيج: إشعارات أقل، مقارنة أقل، كلام أقل عن الناس، وخلوة قصيرة تعيدك لنفسك.

5) تحلية ثابتة

ذكر ثابت، استغفار ثابت، صلاة في وقتها، ودعاء صادق: “اللهم اجعل أنسنا بك ولا تجعل وحشتنا إلا بالبعد عنك”.


رابط الحلقة


أسئلة شائعة

هل معنى هذا أن أبتعد عن الناس؟

لا. الفكرة ليست اعتزال الناس، بل إعادة تعريف مكانتهم داخل قلبك. تحبهم وتخدمهم… لكن دون أن تسلم لهم قلبك وطمأنينتك.

كيف أعرف أن علاقتي صارت عبئًا؟

عندما يصبح وجود الآخر شرطًا لسلامك النفسي، وعندما تخاف فقده أكثر مما تخاف ضياع نفسك، وعندما تستهلكك العلاقة أكثر مما تبنيك.

هل وضع “أنا” في المرتبة الثانية يعني أنانية؟

لا. المقصود فقه الذات والمسؤولية: أن تحفظ نفسك حتى تستطيع أن تعطي الآخرين بشكل صحي ومستمر.

ما أول خطوة لو أنا منهك جدًا؟

ابدأ بخطوتين بسيطتين: تقليل الضجيج يوميًا، وذكر ثابت. ثم راجع الحدود في أكثر علاقة تستنزفك.

تعليقات